الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
231
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
ذلك البيت ويعلمهم بان المال لواحد منهم ، بل يمكن ان يقال : ان اعلامهم بذلك كاف ، لأنه تخلية اليد وهو مصداق الأداء عند العرف ) وحينئذ ان كان يدعيه بعضهم أو جميعهم يعمل على وفق احكامه ( انتهى ملخصا ) . وكيف كان هنا تفصيل من بعض اعلام العصر تبعا لشيخنا الأعظم الأنصاري من الفرق بين ما إذا كان الحرام ثابتا في الذمة من أول الأمر - كمن اتلف مال الغير بعينه - وبين ما إذا اختلط الحرام والحلال في ماله أولا ، ثم تلف الجميع في يده وانتقل المال المجهول مالكه إلى الذمة ففي الثاني يجرى حكم الخمس ، وقد بنى هذا الحكم على أن الاختلاط بنفسه سبب لشركة أرباب الخمس في المال كما في ساير أنواعه من الكنز والمعدن والغوص ، أو انه سنخ آخر فلا شركة لأربابه في المال بل الخمس مطهر للمال عن الاختلاط ، فالمال باق على كونه مخلوطا بالحرام قبل التلف وبعده ، فينتقل مال الغير بعينه إلى الذمة لا سهم أرباب الخمس ، ثم قوى الأول واختار الخمس في خصوص هذه الصورة . أقول : ليس في شيء من روايات الباب ما يدل على شركة أرباب الخمس في المال المختلط الا رواية عمار بن مروان حيث قال عليه السّلام فيما يخرج من المعادن والحلال المختلط بالحرام . . . الخمس ، فان ظاهرها تعلق الخمس به بمجرد الاختلاط مع جهل المالك ( والمقدار ) ولكن قد عرفت الكلام في عمار بن مروان وانه مشترك بين الثقة وغير الثقة . هذا مضافا إلى أن لحن ساير روايات الباب كون الخمس مطهرا للمال ، فان قوله عليه السّلام : « ان الله عز وجل قد رضى من ذلك المال بالخمس » « 1 » وقوله عليه السّلام :
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1 .